الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

72

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وبعد ذكر هذه الأقسام الأربعة التي تبين أهمية الموضوع الذي يليها يقول القرآن : إنما توعدون لصادق ( 1 ) . ومرة أخرى لمزيد التأكيد يضيف قائلا : وإن الدين لواقع الدين : هنا معناه الجزاء كما جاء بهذا المعنى في قوله تعالى : مالك يوم الدين : أي يوم الجزاء . وأساسا فإن واحدا من أسماء يوم القيامة هو " يوم الدين " و " يوم الجزاء " ويتضح من ذلك أن المراد من الوعود الواقعة " هنا " هي ما يوعدون عن يوم القيامة وما يتعلق بها من حساب وثواب وعقاب وجنة ونار وسائر الأمور المتعلقة بالمعاد ، فعلى هذا تكون الجملة الأولى شاملة لجميع الوعود ، والجملة الثانية تأكيد آخر على مسألة الجزاء . وبعد عدة جمل اخر سيأتي الكلام على يوم الدين ، وكما أشرنا آنفا فإن الأقسام الواردة في بداية السورة لها علاقة وتناسب بين مع نتيجة هذه الأقسام ! لأن حركة الرياح ونزول الغيث ونتيجة لكل ذلك فإن حياة الأرض بعد موتها بنفسها مشهد من مشاهد القيامة والمعاد يبدو في هذه الدنيا . قال بعض المفسرين إن ما توعدون يحمل معنى واسعا يشمل جميع الوعود الإلهية المتعلقة بيوم القيامة والدنيا وتقسيم الأرزاق ومجازاة المجرمين في هذه الدنيا والدار الآخرة وانتصار المؤمنين الصالحين ، فالآية ( 22 ) من هذه السورة ذاتها التي تقول : وفي السماء رزقكم وما توعدون يمكن أن تكون تأكيدا أو تأييدا لهذا المعنى ، وحيث أن لفظ الآية مطلق فلا تبعد هذه العمومية . وعلى كل حال فإن الوعود الإلهية جميعها صادقة لأن خلف الوعد إما ناشئ عن الجهل أو العجز ! . . الجهل الباعث على تغيير فكر الواعد ، والعجز المانع من الوفاء به ، إلا أن الله العالم والقادر لا تتخلف وعوده أبدا . . تعالى الله عن ذلك ! * * *

--> 1 - ينبغي الالتفات إلى أن " ما " هنا اسم موصول ، وهو اسم لأن وخبرها لصادق .